وفي لفتة تقدير وعرفان لرجال الثورة التحريرية المجيدة، قام السيد عايسي فؤاد والي الولاية رفقة السلطات الامنية و المدنية بزيارة منزلية للمجاهد دهنون بن عومر، تكريما لما قدمه من تضحيات في سبيل تحرير الوطن، وتجديدا لواجب الوفاء لذاكرة المجاهدين الذين صنعوا مجد الجزائر واستقلالها.

أعطى السيد عايسي فؤاد والي الولاية إشارة انطلاق القافلة الشبانية الموجهة لزيارة المواقع التاريخية، بهدف تعريف الشباب بالمحطات الخالدة في تاريخ الثورة التحريرية وتعزيز ارتباطهم بالذاكرة الوطنية.
كما شهدت المناسبة إعطاء إشارة إنطلاق حملة للتبرع بالدم، تجسيدا لقيم التضامن والتكافل الإنساني، وترسيخا لثقافة العمل التطوعي وخدمة المجتمع.
تخليدا للذكرى الخامسة والستين لليوم الوطني للهجرة، المصادف لـ17 أكتوبر من كل سنة، أشرف السيد فؤاد عايسي، والي ولاية معسكر، صبيحة يوم السبت 17 أكتوبر 2026، على مراسم إحياء هذه الذكرى التاريخية المجيدة ببلدية عين فكان، من خلال برنامج متنوع يجمع بين الوفاء لذاكرة الشهداء، وترسيخ قيم التضحية والانتماء الوطني لدى الأجيال الصاعدة بحضور: السادة و السيدات
في البداية توجه السيد عايسي فؤاد والي الولاية و الوفد الرسمي إلى مقبرة الشهداء ببلدية عين فكان، حيث جرت مراسم إحياء الذكرى بالوقوف للاستماع إلى النشيد الوطني، ورفع العلم الوطني، ووضع باقة من الزهور ترحما على أرواح الشهداء الطاهرة.
كما شهدت المناسبة إلقاء كلمة من طرف ممثل عن الأسرة الثورية، استحضر من خلالها دلالات هذه الذكرى وما تحمله من معاني النضال والتضحية في سبيل استرجاع السيادة الوطنية، لتختتم المراسم بقراءة فاتحة الكتاب ترحما على أرواح شهدائنا الأبرار.
رسالة رئيس الجمهوريّة، السيّد عبد المجيد تبّون بمناسبة اليوم الوطني للهجرة المخلّد للذكرى الـ 65 لمظاهرات 17 أكتوبر 1961/2026
بسم الله الرحمن الرحيم والصّلاةُ والسّلامُ على أشرفِ المُرسَلين،
أيَّتُها المُواطِناتُ .. أيّها المُواطِنُون،
نَحْتَفِي في السَّابِعَ عَشَر (17) أكتوبر، باليَوْمِ الذي خَرَجَتْ فِيهِ حُشُودُ الجزائريَّات والجزائريِّين في العاصمة الفرنسية باريس، تَنْدِيدًا بِفَرْضِ السُّلُطَاتِ الاسْتِعْمَارِيَّة لِقَرَارٍ عُنْصُرِيٍّ بِحَظْرِ التَّجْوَال عَلَيْهم وَتَقْيِّيدِ حُريَّاتِهِم ..في خُطْوَةٍ تُعَبِّرُ عَنْ حِقْدِ البُولِيس الفرنسي تَحْتَ قِيادَةِ المُجْرِم 'موريس بابون' (Maurice Papon)، على الجزائر الثَّائِرَة المُكَافِحَة.
إنَّ الجزائريّين الَّذين كَانُوا في تِلْكَ الفَتْرَةِ امْتِدَادًا وَسَنَدًا لِثَوْرَةِ التَّحْرِيرِ المَجِيدَةِ، لَمْ يَرْكَنُوا لإجْرَاءٍ جَائِرٍ مُتَعَسِّفٍ أَوْهَمَ البُوليسُ الفِرَنْسي نَفْسَهُ مِنْ خِلالِهِ بِأنَّهُ كَفِيلٌ بِعَزْلِ الثَّوْرَةِ عَنْ امْتِدَادِهَا في عُقْرِ دَارِهِ، وَمَارَسُوا حَقَّهُم بِالنُّزُولِ إلى شَوَارِعِ باريس في مُظاهَرَاتٍ سلْمِيَّةٍ، مُؤكِّدِين تَلاحُمَهُم وارْتِبَاطَهُم بِالوَطَنِ .. وَبِالكِفَاحِ المُسَلَّح الَّذي كَانَ في أَوَجِّهِ في تِلْكَ الفَتْرَةِ مِنْ نِهَايَةِ 1961، حَيْثُ اقتَرَبَتْ بَشَائِرُ النَّصْرِ وَالانْعِتَاق.
لَقَدْ رَسَّخَتْ جَالِيَتُنَا الوَطَنِيَّة في تِلْكَ المَرْحَلَةِ الصَّعْبَةِ مِنْ تَاريخِ الجزائر الحَدِيث، وَهي تَتَصَدَّى لِلْقَمْعِ الاسْتِعْمَارِي البُوليسي الحَاقِد، وَتُوَاجِهُ بِصُدُورٍ عَارِيَةٍ الرَّصَاصَ الحَيَّ، وَتَفْقِدُ العَشَرَاتِ مِنَ المُتَظاهِرِينَ بِإغْرَاقِهِم الوَحْشِي في نَهْرِ "السِّين"، الانْتِمَاءَ لِشَعْبٍ أَصِيلٍ، عَرِيقٍ أَبيٍّ حُرٍّ .. وَلِحَضَارَةٍ وَتَاريخٍ مُتَجَذِّرَيْنِ على أرْضِ الجزائر الغَالِيَة.
وَإنَّنَا بِمُنَاسَبَةِ اليوم الوَطني لِلْهِجْرَةِ الَّذي نَسْتَعِيدُ فِيهِ بِإجْلالٍ تَضْحِيَاتِ قَادَةِ النِّضَالِ الوَطني في المَهْجَرِ، وَوَطنِيَّةَ جِيلٍ مِنَ العُمَّالِ الَّذين وَرغْمَ ظُرُوفِهِم القَاسِيَةِ في تِلْكَ الحِقْبَةِ، أبَانُوا عَنْ ارْتِبَاطِهِم بِالثَّوْرَةِ بِرُوحٍ مِنَ التَّحَدِّي لِكُلِّ أشْكَالِ التَّعَسُّفِ، وَبِالإصْرَارِ على الانْدِمَاجِ الكَامِلِ في الكِفَاحِ المَرِير، الَّذي كَانَت الجزائر تَخُوضُهُ، وَتَدْفَعُ ثَمَنًا بَاهِظًا مِنْ دِمَاءِ الشُّهَدَاء في سَبِيلِ اسْتِرْجَاعِ الاسْتِقْلال وَالسِّيَادَة الوَطَنِيَّة ..
وَإنَّني - في هَذِهِ المُنَاسَبَة - أُعْرِبُ عَنْ اعْتِزَازِنا بِرُوحِ الوَفَاءِ وَالالْتِزَامِ الوطني، الَّتي مَازَالَتْ تَسْرِي في ضَمِيرِ كُلِّ جزائريَّة وَجزائري مِنْ جَالِيَتِنَا في العَالَمِ أَجْمَع، وَأُحَيِّي كُلَّ أفْرَادِ الجَالِيَّة أيْنَمَا كَانُوا، مُجَدِّدًا التَّأكِيدَ على حِرْصِ الدَّوْلَةِ التَّام، لِلسَّهَرِ على حِمَايَتهِم، وَرِعَايَةِ مَصَالِحِهِم، وَإحَاطَةِ حَرَكَةِ تَنَقُلاتِ مُوَاطِنِينا وَأُسَرِهِم، بِالطُّمَأنِينَةِ وَالتَّسْهِيلَات، لِضَمَانِ تَوَاصُلِهِم الدَّائِم مَعَ بَلَدِهِم .. وَارْتِبَاطِهِم بِأرْضِ العِزَّةِ وَالإِبَاء.