وقد استُهل البرنامج مع الاستماع إلى النشيد الوطني، تلتها كلمة السيد الوالي
أكد السيد والي الولاية، في كلمته خلال اليوم التحسيسي المخصّص للتصدي لظاهرة البناء الفوضوي، أن هذه الظاهرة تُعد من أبرز التحديات التي تواجه التنمية الحضرية، لما لها من آثار سلبية على النسيج العمراني، والبيئة، والصحة العمومية، وجودة الحياة، إضافة إلى الضغط المتزايد على الشبكات والتجهيزات العمومية.
وأوضح السيد الوالي أن الدولة، بقيادة السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، تولي أهمية قصوى لتنظيم العمران، من خلال ترسانة قانونية وتنظيمية تهدف إلى ضمان تخطيط عمراني متوازن ومستدام، يحفظ حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية.
وشدد في هذا السياق على أن مكافحة البناء الفوضوي لا تقتصر على الجانب الردعي فحسب، بل تعتمد أساسًا على العمل التحسيسي والتوعوي، وإشراك المواطن كشريك فعّال في حماية المحيط العمراني، وتعزيز ثقافة احترام قانون التعمير.
كما أبرز السيد الوالي أن السلطات العمومية على مستوى الولاية ملتزمة بمرافقة المواطنين، وتبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة برخص البناء وتسوية الوضعيات القانونية وفق ما يسمح به القانون، مع التطبيق الصارم للنصوص القانونية ضد كل أشكال التعدي على الأملاك العمومية والخاصة.
ودعا إلى ضرورة تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مصالح البلديات، ومديريات التعمير، والأملاك الوطنية، ومصالح الأمن، إلى جانب المنتخبين المحليين، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، في سبيل الحد من هذه الظاهرة.
وفي ختام كلمته، أكد السيد الوالي أن نجاح التصدي للبناء الفوضوي يُعد خطوة أساسية نحو بناء مدن منظمة وآمنة، توفر إطارًا معيشيًا كريمًا للمواطن، معربًا عن أمله في أن تُتوَّج أشغال هذا اليوم التحسيسي بتوصيات عملية تُجسَّد ميدانيًا وتُسهم في الحد من البناء غير الشرعي.
وعرفت أشغال اليوم الدراسي تقديم مداخلات تقنية وقانونية ثرية، من قبل مختلف القطاعات المعنية، حيث تم التطرق إلى وضعية البناءات الفوضوية على مستوى الولاية، والإجراءات المعتمدة لمتابعتها ومعالجتها، إضافة إلى عرض شامل حول دور مصالح التعمير والهندسة المعمارية والبناء في ضبط ومراقبة النشاط العمراني، والتكفل بملفات البنايات غير المطابقة وفق التشريع المعمول به.
كما تم إبراز دور مصالح التقنين والشؤون العامة، من خلال استعراض الآليات التنظيمية والقانونية المعتمدة للوقاية من ظاهرة البناء الفوضوي، مع التركيز على مسؤولية البلديات في تطبيق القوانين، ومرافقة المواطنين، والتصدي لكل أشكال التعدي على العقار العمومي والخاص.
وفي الجانب الأمني، تم التأكيد على المساهمة الفعالة لمصالح الأمن الوطني والدرك الوطني، لا سيما من خلال تدخلات شرطة العمران، ودورها المحوري في محاربة البناءات الفوضوية، سواء في إطار الردع أو مرافقة عمليات الهدم والتنفيذ الإداري، بما يضمن احترام القانون وحماية الأرواح والممتلكات.
كما شهد اللقاء تقديم نماذج ميدانية لتدخلات مصالح التعمير بعدد من البلديات الكبرى، على غرار معسكر، المحمدية وسيغ، مع استعراض التجارب العملية في معالجة هذه الظاهرة، والنتائج المحققة، فضلاً عن الصعوبات المسجلة والحلول المقترحة.
واختُتم اليوم الدراسي بنقاش مفتوح وتبادل للآراء بين المشاركين، حيث تم التأكيد على ضرورة تكثيف العمل التحسيسي، تعزيز الرقابة القبلية، تسريع إجراءات التقنين، وتفعيل التنسيق الدائم بين مختلف الهيئات، من أجل القضاء التدريجي على البناء الفوضوي، وترسيخ ثقافة احترام قوانين التهيئة والتعمير.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في سياق مقاربة شاملة تهدف إلى حماية المجال العمراني، تحسين إطار عيش المواطن، وضمان تنمية حضرية متوازنة ومستدامة، وفق رؤية تعتمد على الصرامة في تطبيق القانون، إلى جانب التحسيس والمرافقة.